الشيخ هادي كاشف الغطاء
40
مستدرك نهج البلاغة
الخير وأهله ، واعلموا ان خيرا من الخير معطيه ، وشرا من الشر فاعله . ومن خطبة له عليه السّلام ( وقد اتى اليه جماعة من أولاد المهاجرين والأنصار ) الحمد للَّه وليّ الحمد ، ومنتهى الكرم ، لا تدركه الصفات ، ولا يحدّ باللغات ، ولا يعرف بالغايات ، واشهد ان لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا نبيّ الهدى ، وموضع التقوى ، ورسول الرّبّ الاعلى ، جاء بالحق من الحق ، لينذر بالقرآن المبين ، والبرهان المستنير ، فصدع بالكتاب ، ومضى على ما مضى عليه الرسل الأولون . أما بعد ، فلا يقولن رجال غمرتهم الدنيا فاتخذوا العقار ( 1 ) ، وفجّروا الأنهار وركبوا أفره الدواب ، ولبسوا الين الثياب ، إذا منعتهم مما كانوا فيه يخوضون وصيرتهم إلى ما يستوجبون [ قالوا ( 2 ) ] : ظلمنا ابن أبي طالب ومنعنا حقوقنا ، فانّ من استقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، وآمن بنبينا ، وشهد شهادتنا ، ودخل في ديننا ، أجرينا عليه حكم القرآن ، وحدود الاسلام ، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ، ألا وان للمتقين عند اللَّه أفضل الثواب ، وأحسن الجزاء والمآب وما عند اللَّه خير للأبرار ، فسارعوا إلى منازلكم ( 3 ) ، التي أمرتم بعمارتها ، فإنها
--> ( 1 ) العقار وما بعده : يشير به الامام عليه السّلام إلى تحول الناس عن الفضائل الذاتية إلى فضائل المظهر من البناء والتشييد والنجد والتأثيث للحياة الدنيا . ( 2 ) السياق في حاجة لكلمة [ قالوا ] ، وهي ساقطة في الأصل . ( 3 ) يريد بالمنازل أعمال الآخرة .